ابن الجوزي
459
كتاب ذم الهوى
أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أنبأنا أبو القاسم بن البسري ، عن أبي عبد اللّه ابن بطّة ، قال : حدثني أبو صالح ، قال : حدثني الحسين بن عبد العزيز ، قال : حدثنا سعدان بن يزيد ، قال : قال لي سنيد : سمعت حجاجا يقول : رأيت رجلا عشق فتنصّر . سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن عبيد اللّه الزّاغوني ، يحكي أن رجلا اجتاز بباب امرأة نصرانية ، فرآها فهويها من وقته ، وزاد الأمر به حتى غلب على عقله ، فحمل إلى المارستان ، وكان له صديق يتردد إليه ويترسّل بينه وبينها ، ثم زاد الأمر به ، فقالت أمه لصديقه : إني أجيء إليه ولا يكلّمني . فقال : تعالي معي . فأتت معه ، فقال له : إن صاحبتك قد بعثت إليك برسالة ، فقال : كيف ؟ فقال : هذه أمك تؤدي رسالتها ، فجعلت أمه تحدثه عنها بشيء من الكذب ، ثم إنه زاد الأمر عليه ، ونزل به الموت ، فقال لصديقه : قد جاء الأجل وحان الوقت ، وما لقيت صاحبتي في الدنيا ، وأنا أريد أن ألقاها في الآخرة ، فقال له : كيف تصنع ؟ قال : أرجع عن دين محمد ، وأقول عيسى ومريم والصليب الأعظم . فقال ذلك ومات ! . فمضى صديقه إلى تلك المرأة ، فوجدها مريضة ، فدخل عليها وجعل يحدثها ، فقالت : أنا ما لقيت صاحبي في الدنيا ، وأريد أن ألقاه في الآخرة ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وأنا بريئة من دين النصرانية . فقام أبوها فقال للرجل : خذوها الآن فإنها منكم . فقام الرجل ليخرج ، فقالت له : قف ساعة . فوقف ، فماتت . وبلغني عن رجل كان ببغداد ، يقال له صالح المؤذن ، أذّن أربعين سنة ، وكان يعرف بالصلاح ، أنه صعد يوما إلى المنارة ليؤذن ، فرأى بنت رجل نصرانيّ كان بيته إلى جانب المسجد ، فافتتن بها ، فجاء فطرق الباب ، فقالت : من ؟ فقال : أنا صالح المؤذن ، ففتحت له ، فلما دخل ضمّها إليه . فقالت : أنتم أصحاب
--> - وفي المطبوع من « ذم الهوى » : السلماني خطأ ، والصواب : البيلماني .